الذكاء الاصطناعي
يُغيِّر الذكاء الاصطناعي طريقة إنتاج واستخدام معلومات الطقس والمناخ والماء والبيئة. وتعمل المنظمة مع أعضائها وشركائها لضمان أن يُعزِّز الذكاء الاصطناعي التنبؤات والخدمات والإنذارات المبكرة، مع الحفاظ في الوقت ذاته على دقتها العملية وشفافيتها وإنصافها واستنادها إلى المعايير الدولية الموثوقة.
نظرة عامة
يشير مصطلح الذكاء الاصطناعي إلى الأنظمة الحاسوبية القادرة على تحليل كميات هائلة من البيانات وتحديد الأنماط وإعداد التنبؤات أو غيرها من المخرجات المفيدة. وفي مجالات الأرصاد الجوية والهيدرولوجيا والمجالات ذات الصلة، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يستفيد من بيانات السواتل والرادارات، ورصدات سطح الأرض ورصدات الأنهار، والسجلات التاريخية، ومخرجات النماذج لدعم خدمات الطقس والمناخ والماء والخدمات البيئية.
ويُطبَّق الذكاء الاصطناعي بالفعل في جميع مراحل دورة قيمة المعلومات والإنذارات. وفي مجال التنبؤ التشغيلي، يتزايد استخدام النظم القائمة على الذكاء الاصطناعي والنظم الهجينة لدعم التنبؤات اليومية والمتوسطة المدى. ومن الأمثلة على ذلك نظام التنبؤ باستخدام الذكاء الاصطناعي التابع للمركز الأوروبي للتنبؤات الجوية المتوسطة المدى (ECMWF) والنظم التي طورتها المرافق الوطنية للأرصاد الجوية في دول مثل ألمانيا وكندا والولايات المتحدة.
ويمكن للذكاء الاصطناعي أيضاً أن يساعد في تحسين التنبؤ بمسارات الأعاصير المدارية، وأن يدعم التنبؤ الآني بالأخطار التي تتطور بسرعة مثل الأمطار الغزيرة والبرق والرياح العاتية، وأن يساعد في التنبؤ بالفيضانات وتقييم آثارها، ودعم اتخاذ القرارات وأنشطة التواصل. وتتطور بوتيرة سريعة تطبيقات التنبؤ الآني والتنبؤ دون الموسمي والتنبؤ الموسمي، لكن العديد منها لا يزال في مرحلة الاختبار أو التقييم أو التنفيذ التجريبي. وفي إطار مبادرة الإنذار المبكر للجميع (EW4All)، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساهم في فهم مخاطر الكوارث، والكشف عنها ورصدها ومراقبتها وتحليلها والتنبؤ بها، ونشر الإنذارات والتواصل بشأنها، والتأهب والاستجابة لها.
وتستطيع نظم التنبؤ الجوي القائمة على الذكاء الاصطناعي أن تنتج التنبؤات بسرعة، وغالباً ما يتطلب تشغيل هذه النظم - بعد تدريبها - قدرات حاسوبية أقل بكثير من النماذج التقليدية للتنبؤ العددي بالطقس. وهو ما يُغيِّر اقتصادات التنبؤ: فعلى الرغم من أن تدريب النظم المتقدمة وصيانتها لا يزالان يتطلبان كميات كبيرة من البيانات وبنية تحتية حاسوبية وخبرة متخصصة، فإن تكلفة إنتاج التنبؤات يمكن أن تكون أقل بكثير. ومن ثم، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد المرافق الوطنية للأرصاد الجوية والهيدرولوجيا، التي لا يمكنها تشغيل نظم النمذجة التقليدية الكبيرة، في الوصول إلى قدرات التنبؤ المتقدمة، مع دعم هذه المرافق عن طريق تزويدها بتحديثات أكثر تواتراً، ومعلومات ذات دقة أعلى، وخدمات مُصمَّمة بشكل أفضل لتلبية الاحتياجات المحلية.
ولا يُغني الذكاء الاصطناعي عن الرصدات أو العلوم الفيزيائية أو نظم التنبؤ التقليدية. فالعديد من نماذج الطقس التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي يجري تدريبها باستخدام عقود من الرصدات وعمليات إعادة التحليل ومخرجات النماذج العددية التي تيسَّر الحصول عليها عن طريق التعاون الدولي. وتظل النماذج الفيزيائية مهمة لتمثيل العمليات وتوفير بيانات التدريب وتقييم ما إذا كانت نتائج الذكاء الاصطناعي مقبولة علمياً. لذلك، يعمل الذكاء الاصطناعي ضمن نظام أوسع للتنبؤ يعمل جنباً إلى جنب مع، وليس بديلاً عن، التقنيات القائمة والبنية التحتية التشغيلية والخبرات البشرية.
الأثر
يمكن للذكاء الاصطناعي أن يُعزِّز التنبؤات والإنذارات المبكرة عن طريق معالجة المعلومات بسرعة، والجمع بين مصادر البيانات المختلفة، والتعرُّف على الأنماط المعقدة. وفي مجال التنبؤ الآني، يمكن أن تساعد تقنيات التعلم العميق في تتبع العواصف التي تتشكل بسرعة، وفي التنبؤ بالأحوال الجوية خلال الدقائق أو الساعات القليلة القادمة. وفي مجال الهيدرولوجيا، يمكن للذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة أن يدعما التنبؤ بفيضانات الأنهار، وتقييم توافر المياه، واتخاذ قرارات بشأن كيفية توزيع الموارد المائية بين مختلف المستخدمين والقطاعات.
ويمتلك الذكاء الاصطناعي أيضاً إمكانات تتجاوز التنبؤ. إذ يمكنه أن يدعم الجمع بين البيانات المتعلقة بالأخطار والتعرُّض لها ومدى التأثر بها، وأن يساعد في ترجمة التنبؤات إلى آثار متوقعة، وأن يُيسِّر توفير المعلومات التحذيرية بعدة لغات أو بصيغ يسهل الوصول إليها بدرجة أكبر. وعند استخدامها في نظام إنذار شامل، يمكن لهذه الأدوات أن تساعد في الربط بين المعارف المتعلقة بالمخاطر ومراقبة الأخطار من جهة والتواصل والتأهب واتخاذ إجراءات مبكرة من جهة أخرى.
وقد يساهم الذكاء الاصطناعي في تذليل بعض العقبات أمام نظم التنبؤات المتقدمة. وتستطيع المرافق الوطنية للأرصاد الجوية والهيدرولوجيا الوصول إلى أدوات التنبؤ الدقيقة دون الحاجة إلى تشغيل نظم النمذجة التقليدية الكبيرة. كذلك، يمكن للمشروعات المُنفَّذة بقيادة إقليمية أن تطور أساليب تناسب الظروف المحلية. فعلى سبيل المثال، يستخدم مشروع تطوير التنبؤ الآني باستخدام تقنيات التعلم العميق (ANDeL) بيانات السواتل لإعداد تنبؤات قصيرة الأجل بهطول الأمطار في منطقة غرب أفريقيا حيث التغطية برادارات الطقس محدودة، وهذا المشروع قد أقره البرنامج العالمي لبحوث الطقس (WWRP) التابع للمنظمة.
والفوائد لا تأتي من تلقاء نفسها أو تُوزَّع بالتساوي. وتعتمد نماذج الذكاء الاصطناعي على جودة البيانات المُستخدَمة في تدريبها ونطاق تغطية هذه البيانات. وقد يكون أداؤها أقل كفاءة في المناطق التي تشح فيها الرصدات، أو خلال الظواهر النادرة، أو في ظل ظروف تختلف عن تلك التي شملتها البيانات. وقد يصعب تفسير بعض المخرجات أو ربما تنطوي على تناقضات من الناحية الفيزيائية. علاوة على ذلك، لا يزال الوصول إلى البيانات وخدمات الحوسبة والمهارات المتخصصة غير متكافئ.
ولضمان فعالية الإنذارات في حماية الأرواح والممتلكات، يجب أن تقترن السرعة بالموثوقية والمساءلة وثقة الجمهور. ويظل الخبراء البشريون مسؤولين عن تقييم مخرجات الذكاء الاصطناعي، وتفسير أوجه عدم اليقين، والنظر في نقاط الضعف المحلية، وترجمة المعلومات الفنية إلى إجراءات على أرض الواقع. ويجب أن تظل المرافق الوطنية للأرصاد الجوية والهيدرولوجيا المصدر المرجعي للإنذارات المتعلقة بالطقس والمناخ والهيدرولوجيا والموجَّهة إلى الجمهور العام.
استجابة المنظمة (WMO)
توفر المنظمة إطاراً دولياً لإدماج الذكاء الاصطناعي في الخدمات التشغيلية للطقس والمناخ والماء. ويتمثل دور المنظمة في مساعدة الأعضاء على تقييم الأنظمة الجديدة، ووضع المعايير، وتقاسم المعارف، ونقل الأدوات الواعدة من مرحلة البحوث والتجارب إلى عمليات وطنية مستدامة.
وفي تشرين الأول/ أكتوبر 2025، وافقت الدورة الاستثنائية للمؤتمر العالمي للأرصاد الجوية على إدماج الذكاء الاصطناعي في البنية التحتية العالمية للمنظمة في مجالات الرصد ومعالجة البيانات والتنبؤ. كذلك، دعا المؤتمر إلى تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص والأوساط الأكاديمية، وطلب وضع استراتيجية جديدة للنظام المتكامل للمعالجة والتنبؤ التابع للمنظمة (WIPPS) تُدمِج الذكاء الاصطناعي. وشدَّد أيضاً على أهمية البيانات المفتوحة والأدوات المفتوحة المصدر والضمانات الأخلاقية، وعلى ضرورة تقديم الدعم إلى الأعضاء ذوي الموارد المحدودة، وعلى مواصلة الدور المرجعي الذي تضطلع به المرافق الوطنية للأرصاد الجوية والهيدرولوجيا. ويوجِّه الفريق الاستشاري المشترك المعني بالذكاء الاصطناعي (JAG-AI) الأنشطة التي تُنفَّذ داخل المنظمة في هذا المجال ويشرف عليها.
ومن الضروري إجراء عملية تحقُّق دقيقة وصارمة بشأن منتجات الذكاء الاصطناعي قبل استخدامها عملياً. وتعمل هيئات الخبراء التابعة للمنظمة حالياً على وضع نُهُج لعقد مقارنة بين أنظمة التنبؤ القائمة على الذكاء الاصطناعي وأنظمة التنبؤ الفيزيائية والأنظمة الهجينة، وتتطرق هذه المقارنة إلى دقة التنبؤات التي تنتجها هذه الأنظمة واتساقها الفيزيائي وأدائها حسب المناطق والظواهر. ومن شأن المعايير المرجعية المشتركة والمقارنات البينية والوثائق الشفافة أن تساعد المستخدمين على فهم نقاط القوة التي تتمتع بها هذه الأنظمة المختلفة ومعرفة حدودها.
وتُنفَّذ مشروعات تجريبية في إطار النظام المتكامل للمعالجة والتنبؤ، وتقيِّم هذه المشروعات كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يدعم تقديم الخدمات عملياً. وفي ملاوي، يجمع مشروع "التنبؤات الجوية القائمة على البيانات للجميع" (Data-Driven Weather Forecasting for All) بين نموذج Bris - وهو نموذج تنبؤ عالي الدقة يعتمد على الذكاء الاصطناعي طوَّره المعهد النرويجي للأرصاد الجوية - ونظام (Forecast-in-a-box) الخاص بالمركز الأوروبي للتنبؤات الجوية المتوسطة المدى، الذي يوفر الأدوات اللازمة لإجراء التنبؤات على المستوى المحلي. وهذا المشروع يساعد المتنبئين الجويين في ملاوي على إعداد تنبؤات باستخدام الذكاء الاصطناعي ومقارنتها بالتنبؤات القائمة وتقييم دقتها وفائدتها لأغراض إصدار الإنذارات المبكرة.
ومن المبادرات الأخرى مشروع تجريبي لاستخدام الذكاء الاصطناعي في التنبؤ الآني، يُقيِّم نواتج التنبؤ الآني المُعَدة باستخدام الذكاء الاصطناعي، وقيمتها التشغيلية، ونشرها في الوقت الحقيقي، وفرص نقل التكنولوجيا. وفي الوقت نفسه، تعمل مسابقة AI Weather Quest المشتركة بين المركز الأوروبي للتنبؤات الجوية المتوسطة المدى والمنظمة على إعداد إطار مفتوح وموحد لتقييم التنبؤات دون الموسمية إلى الموسمية المُعَدة باستخدام الذكاء الاصطناعي.
وتعمل المنظمة أيضاً على توسيع نطاق أنشطتها الرامية إلى تطبيق الذكاء الاصطناعي في مجال الهيدرولوجيا التطبيقية. وبالتعاون مع جوجل والمرافق الوطنية للأرصاد الجوية والهيدرولوجيا في تشيكيا ونيجيريا وأوروغواي وفييت نام، أجرت المنظمة دراسة تجريبية لاستكشاف نُهُج الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة للتنبؤ بفيضانات الأنهار في ظروف جغرافية وهيدرومناخية مختلفة. وتهدف الدراسة إلى توجيه كيف يمكن للنهج الجديدة أن تكمل قدرات التنبؤ الوطنية.
وفي أيار/ مايو 2026، شرعت المنظمة في تنفيذ مبادرة مدتها خمس سنوات، بدعم من وزارة المناخ والطاقة والبيئة في جمهورية كوريا، لتعزيز التنبؤ بالفيضانات في بلدان مختارة. وستدرس المبادرة تنفيذ نهج تتوافق مع إطار المنظمة للتنبؤ بالفيضانات، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة، وستعتمد على الخبرة التشغيلية لجمهورية كوريا في هذا المجال.
كذلك، تقود المنظمة الفريق العامل المشترك بين الوكالات والمعني بالتحول الرقمي في مجال الهيدرولوجيا وموارد المياه. وبالتعاون مع كيانات الأمم المتحدة وشركاء في مجالي العلوم والتكنولوجيا، يدعم هذا الفريق العامل التعاون وتنمية القدرات ووضع المعايير وإعداد الأطر التمكينية للتكنولوجيات الناشئة في مجال الهيدرولوجيا التطبيقية وإدارة موارد المياه، بوسائل منها الذكاء الاصطناعي.
والمنظمة أيضاً عضو مؤسس وقائد مشارك للمبادرة العالمية بشأن القدرة على الصمود في مواجهة الأخطار الطبيعية من خلال حلول الذكاء الاصطناعي، التي تجمع بين وكالات الأمم المتحدة ومجتمعات الخبراء من أجل النهوض بالبحوث والابتكار والمعايير وأطر الحوكمة بهدف الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي في إدارة مخاطر الكوارث. ومن خلال هذه المبادرة، تدعم المنظمة تطبيقات الذكاء الاصطناعي الموثوقة والآمنة والقابلة للتشغيل البيني، والتي يمكنها أن تُعزِّز نظم الإنذار المبكر والقدرة على الصمود في مواجهة الأخطار الطبيعية.
وتساعد المنظمة في صياغة حوكمة الذكاء الاصطناعي فيما يتعلق بخدمات الطقس والمناخ والماء والخدمات البيئية. وصدر بيان عن المؤتمر المشترك بين المنظمة ودولة الإمارات العربية المتحدة بشأن الذكاء الاصطناعي لأغراض التنبؤ، حدد رؤية مشتركة لنظم ذكاء اصطناعي موثوقة وشفافة وقابلة للتشغيل البيني تستند إلى البيانات والأدوات المفتوحة، والمعايير المرجعية المنسقة، وتصميم الخدمات الذي يركز على الإنسان، وتنمية القدرات، والدور المرجعي للمرافق الوطنية للأرصاد الجوية والهيدرولوجيا. وفي عام 2026، عقدت المنظمة أيضاً مشاورة بشأن الحوكمة مع المرافق الوطنية للأرصاد الجوية والهيدرولوجيا في البلدان النامية قبل انطلاق الحوار العالمي للأمم المتحدة بشأن حوكمة الذكاء الاصطناعي، وركزت هذه المشاورة على الثقة والسلطة والإشراف على البيانات والوصول العادل وأدوار القطاعين العام والخاص في تقديم خدمات الطقس والمناخ المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
وتظل بيانات نظام الأرض المفتوحة والعالية الجودة أساسية لهذه الجهود. وتعزز المنظمة تبادل البيانات على الصعيد الدولي والتقييم الشفاف والأدوات المفتوحة حتى يتسنى للذكاء الاصطناعي تعزيز الخدمات العامة في مجالات الطقس والمناخ والماء في جميع أعضاء المنظمة.