Image shows solar panels, wind mills and a power grid against a blu sky with small clouds

الطاقة

تعتمد أنظمة الطاقة على الطقس والماء والمناخ. فهطول الأمطار والرياح وأشعة الشمس ودرجة الحرارة عوامل تؤثر جميعها على كيفية إنتاج الطاقة ونقلها واستخدامها. ومع تزايد تأثير الظواهر الجوية المتطرفة على أنظمة الطاقة، تساعد المنظمة أعضاءها والقطاعات المعنية على استخدام المعلومات المتعلقة بالأرصاد الجوية والهيدرولوجيا والمناخ بما يدعم التخطيط المرن والعمليات القادرة على الصمود في وجه تغير المناخ. 

نظرة عامة

يُعَد تأثر أنظمة الطاقة بالطقس والماء والمناخ حقيقةً تشغيلية حاسمة. وتعتمد الطاقة الكهرومائية، وهي أكبر مصدر للكهرباء المتجددة في العالم، على هطول الأمطار وتراكم الثلوج وذوبان الأنهار الجليدية. وتحتاج محطات الطاقة الحرارية لتوليد الكهرباء إلى كميات كبيرة من مياه التبريد، وتفقد هذه المحطات كفاءتها أو تُقلِّص إنتاجها عندما ترتفع درجة حرارة الأنهار والبحيرات أو تنخفض مستوياتها. ويتأرجح إنتاج الطاقة من الرياح والطاقة الشمسية صعوداً وهبوطاً تبعاً للظروف الجوية. وتتأثر شبكات نقل الطاقة وتوزيعها بموجات الحر وحرائق الغابات والعواصف وتراكم الجليد والفيضانات. بل إن الطلب على الطاقة يتأثر هو الآخر بالطقس في ظل التقلبات المتزايدة في أحمال التبريد والتدفئة.

وتتفاقم جميع هذه المخاطر بسبب التغيرات في أنماط المناخ والطقس. وتؤدي فصول الصيف الأعلى حرارة والأكثر جفافاً إلى إجهاد خزانات الطاقة الكهرومائية وأنظمة تبريد المحطات الحرارية في اللحظة ذاتها التي يصل فيها الطلب على التبريد إلى ذروته. كذلك، تتسبب العواصف العاتية والفيضانات الأكثر كثافة وحرائق الغابات الأكثر شدة في أضرار تلحق بالأصول (المنشآت والبنية التحتية) المُصمَّمة للعمل في ظل مناخ أكثر استقراراً. والظواهر المركبة والمتتالية، مثل موجة الحر المصحوبة بانخفاض في إنتاج طاقة الرياح وتراجع الطاقة الكهرومائية، يمكنها أن تُجهِد أنظمة بأكملها في آن واحد. ولم تَعُد تصلح بعد الآن الافتراضات القديمة في مجال التصميم القائمة على فكرة أن الظروف المناخية السابقة تشكل دليلاً موثوقاً به للمستقبل.

وبالنسبة لقطاع الطاقة، أصبح الطقس والماء والمناخ من المتغيرات التشغيلية التي يجب إدارتها عبر كل النطاقات الزمنية؛ بدءاً من موازنة شبكة الطاقة للمطابقة المستمرة وفي الوقت الفعلي بين إمدادات الطاقة والطلب عليها، وصولاً إلى تخطيط الاستثمارات على مدى عقود متعددة.

الأثر

يستهلك قطاع الطاقة حوالي 10% من المياه العذبة المسحوبة عالمياً والتي تُستخَدم في المقام الأول لتبريد المحطات الحرارية وتشغيل محطات إنتاج الطاقة الكهرمائية. وعلى الرغم من أن الطاقة الكهرومائية لا تزال أكبر مصدر للكهرباء المتجددة في العالم، هناك حصة أكبر بكثير من توليد الطاقة في العالم تعتمد على المياه بشكل غير مباشر من خلال التبريد. وقد خلصت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC) إلى أن مصادر الطاقة الحرارية والطاقة الكهرومائية، على حدٍّ سواء، عرضة للإجهاد المائي بطرق يمكن أن تؤثر على أمن شبكة الطاقة وتوافر الطاقة بأسعار معقولة.  

وفي السنوات الأخيرة، أدى الجفاف الممتد لفترات طويلة إلى خفض إنتاج الطاقة الكهرومائية في جميع أنحاء جنوب القارة الأفريقية وأمريكا اللاتينية وأوروبا وأجزاء من آسيا. ومن الأمثلة الواضحة على ذلك ظاهرة النينيو التي حدثت في 2016-2015: فقد انخفض هطول الأمطار في كولومبيا بنحو 40%، وانخفضت مستويات خزانات الطاقة الكهرومائية بنسبة تتراوح بين 60 و70%، وهو ما اضطر النظام الذي كان يعتمد آنذاك على الطاقة الكهرومائية لتوفير ما يقرب من ثلاثة أرباع احتياجاته من الكهرباء إلى الاعتماد على توليد الطاقة الحرارية للحفاظ على إمدادات الكهرباء.

واضطر العديد من البلدان الأوروبية والولايات المتحدة، في ظل ارتفاع درجة حرارة الأنهار، إلى تقليص توليد الطاقة النووية والحرارية، في حين فرَض انخفاض منسوب المياه قيوداً على نقل الوقود والمعدات عبر الممرات المائية الداخلية الرئيسية وطرق الشحن. كذلك، يؤدي انحسار الأنهار الجليدية إلى تغيير في توافر المياه الموسمية اللازمة لتوليد الطاقة الكهرومائية في جبال الأنديز والهيمالايا وجبال الألب والأحواض الجبلية الأخرى. ويكمن وراء هذه الاضطرابات العرضية اتجاهٌ طويل الأمد يتمثل في انخفاض إجمالي مخزون المياه العذبة الأرضية على الصعيد العالمي بمعدل سنتيمتر واحد تقريباً كل سنة على مدى العقدين الماضيين، وهذا المخزون يشمل رطوبة التربة والثلج والجليد.

وتزيد موجات الحر من الطلب على الكهرباء لأغراض التبريد، في حين أنها تحد في الوقت ذاته من كفاءة توليد الطاقة الحرارية وتقلل القدرة الاستيعابية لخطوط نقل الطاقة. ويمكن أن تتسبب الأعاصير المدارية والعواصف خارج المناطق المدارية والفيضانات في أضرار تلحق بالمحطات الفرعية وممرات النقل ومصافي النفط وخطوط الأنابيب. أما حرائق الغابات، التي أصبحت أكثر تواتراً وشدة في العديد من المناطق المعرضة للحرائق، فيمكنها أن تقطع خطوط النقل، وتفرض عمليات احترازية لوقف الإنتاج، وتقلل من توليد الطاقة الشمسية بسبب الدخان والرماد. وتسببت موجات البرد المتطرف في انقطاعات كبيرة للتيار الكهربائي، فالمنشآت التي تعمل بالغاز والفحم وحتى المنشآت النووية لم تكن مستعدة لمواجهة درجات الحرارة المنخفضة المستمرة، الأمر الذي أدى إلى آثار متتالية على أنظمة الكهرباء والتدفئة.  

ويؤدي ارتفاع مستوى سطح البحر إلى تفاقم هذه المخاطر بالنسبة للجزء الكبير من البنية التحتية العالمية للطاقة الموجودة على السواحل. وتواجه محطات الطاقة الحرارية والنووية ومصافي النفط ومحطات الغاز الطبيعي المسال والمنصات البحرية والمواني والمحطات الفرعية الساحلية مخاطر متزايدة من جراء ارتفاع متوسط مستوى سطح البحر، وزيادة وتيرة الفيضانات الساحلية، واشتداد العواصف. والمنشآت الطويلة العمر، التي يجري تصميمها وتمويلها اليوم، يجب أن تراعي مخاطر ارتفاع مستويات سطح البحر وعرام العواصف التي ستستمر في التغير طوال فترة عمل هذه المنشآت.

استجابة المنظمة (WMO)

تعمل المنظمة مع المرافق الوطنية للأرصاد الجوية والهيدرولوجيا (NMHSs) وشبكة واسعة من الشركاء، تشمل الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (IRENA)، والوكالة الدولية للطاقة (IEA)، والوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA)، وأوساط الطاقة الأوسع نطاقاً، لمساعدة هذا القطاع على إدارة مخاطر الطقس والماء والمناخ عبر مختلف النطاقات الزمنية. وتقدم المنظمة خدمات مُخصَّصة تشمل التنبؤ الآني، والتنبؤات دون الموسمية إلى الموسمية، والتنبؤات السنوية إلى العقدية، والتوقعات المناخية على المدى الطويل، وتدعم المنظمة أيضاً تخطيط الموارد، وعمليات التشغيل والصيانة، وإدارة المخاطر، وقرارات الاستثمار في مجالات الطاقة المتجددة، وتوليد الطاقة الحرارية، والطاقة النووية، وشبكات الطاقة وتخزينها.

كذلك، تدعم المنظمة تخطيط وتشغيل محطات الطاقة الكهرومائية، وإدارة مياه التبريد، والإنذار المبكر بالجفاف والفيضانات على مستوى الأحواض، مستفيدةً من البنية التحتية العالمية للرصد والتنبؤ الهيدرولوجيين التي تنسقها المنظمة.  

وتساعد نظم الإنذار المبكر الخاصة بقطاع الطاقة، التي تتوافق مع المبادرة العالمية للإنذار المبكر للجميع، على توقع الأعطال والاضطرابات الناتجة عن الظواهر الجوية المتطرفة والجفاف والظواهر المركبة.

وبالاشتراك مع لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأوروبا (UNECE) ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، تنسق المنظمة فريق خبراء الأمم المتحدة المعني بالمياه وتغير المناخ، وتسهم في جهود منظومة الأمم المتحدة الرامية إلى مواءمة عملية صنع القرار في مجالي المياه والطاقة في سياق تغير المناخ. ويساعد العمل التحليلي المشترك الذي تضطلع به المنظمة مع الوكالة الدولية للطاقة المتجددة في ترجمة علوم المناخ إلى معلومات عملية يستفيد منها مخططو الطاقة ومشغلو محطاتها والهيئات التنظيمية للطاقة والمستثمرون في مجال الطاقة.

ومن خلال التدريب والمشاريع الإقليمية والخدمات الإيضاحية، تدعم المنظمة أيضاً تنمية قدرات المرافق الوطنية للأرصاد الجوية والهيدرولوجيا على تقديم معلومات موثوقة إلى قطاع الطاقة تمكِّنه من اتخاذ القرارات الصحيحة والمراعية للسياق. كذلك، تنسق المنظمة تبادل البيانات والمعايير الدولية التي يعتمد عليها مشغلو الطاقة في جميع أنحاء العالم.

ومن خلال الجمع بين الخبرة في مجالات الغلاف الجوي والهيدرولوجيا والمناخ، تقدم المنظمة مساهمة فريدة في الحوار العالمي بشأن الطاقة، وهي مساهمة يزداد احتياج قطاع الطاقة إليها في وقت تعيد فيه التقلبات الجوية والمناخية تشكيل الظروف التي تعمل فيها أنظمة الطاقة.

WMO Energy and Meteorology Portal
Enabling all players in the energy sector to have easier access to relevant information, data, and services.