أفريقيا تعاني بشكل غير متناسب من تغير المناخ

04 سبتمبر 2023

نيروبي، 4 أيلول/ سبتمبر 2023 (المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO)) – لا تتحمل أفريقيا سوى جزء بسيط من المسؤولية عن انبعاثات غازات الاحتباس الحراري العالمية، ولكنها تعاني بشكل غير متناسب من تغير المناخ. وهذا يضر بالأمن الغذائي والنظم الإيكولوجية والاقتصادات، ويغذي النزوح والهجرة، ويزيد من خطر الصراع على الموارد المتضائلة، وفقاً لتقرير جديد صادر عن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO).

الرسائل الرئيسية
  • ارتفاع درجات الحرارة آخذ في التسارع
  • الطقس القاسي يؤدي إلى تفاقم انعدام الأمن الغذائي والنزوح والصراع
  • الإنتاجية الزراعية آخذة في الانخفاض
  • تمويل التكيف غير كاف
  • الخسائر والأضرار آخذة في الارتفاع
  • الإنذارات المبكرة يجب أن تصل إلى الجميع

ويظهر تقرير حالة المناخ في أفريقيا 2022 أن معدل زيادة درجات الحرارة في أفريقيا قد تسارع في العقود الأخيرة، إذ أصبحت الأخطار المتعلقة بالطقس والمناخ أكثر حدة. ومع ذلك، فإن تمويل التكيف مع المناخ ليس سوى قطرة في محيط لما هو مطلوب القيام به.

A graph showing the african annual temperature in 2022.
الفرق في درجات الحرارة بالدرجات المئوية فيما يتعلق بالفترة المناخية 2020-1991 لأفريقيا (الاتحاد الإقليمي الأول التابع للمنظمة (WMO)) من عام 1900 إلى عام 2022، استناداً إلى ست مجموعات بيانات
WMO

وقد تأثر أكثر من 110 ملايين شخص في القارة بشكل مباشر بالأخطار المتعلقة بالطقس والمناخ والماء في عام 2022، وهو ما تسبب في أضرار اقتصادية تزيد قيمتها على 8.5 مليار دولار أمريكي. وأُبلغ عن 5000 حالة وفاة، ارتبط 48 في المائة منها بالجفاف و43 في المائة منها بالفيضانات، وفقاً لقاعدة بيانات الظواهر الطارئة. ولكن من المرجح أن تكون الحصيلة الحقيقية أعلى بكثير بسبب عدم كفاية التقارير.

وقال الأمين العام للمنظمة (WMO)، البروفيسور بيتيري تالاس: "أفريقيا مسؤولة عن أقل من 10 في المائة من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري العالمية، ولكنها القارة الأقل قدرة على التعامل مع الآثار السلبية لتغير المناخ. فموجات الحر والأمطار الغزيرة والفيضانات والأعاصير المدارية والجفاف المطول لها آثار مدمرة على المجتمعات والاقتصادات، بالإضافة إلى أنها تزود عدد الأشخاص المعرضين للخطر".

وقال: "ثمة فجوات كبيرة في رصدات الطقس في أفريقيا، وخدمات الإنذار المبكر بالكاد كافية. ونحن مصممون على سد هذه الفجوات وضمان وصول الإنذارات المبكرة المنقذة للحياة إلى الجميع".

وقد صدر التقرير، الذي أُعد بالاشتراك مع مفوضية الاتحاد الأفريقي ومركز سياسات المناخ الأفريقي التابع للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأفريقيا (UNECA)، خلال قمة المناخ الأفريقي، التي شهدت أيضاً إطلاق خطة عمل الإنذار المبكر للجميع في أفريقيا. وبالإضافة إلى ذلك، أصدرت كينيا، التي تستضيف القمة، تقريرها عن حالة المناخ في كينيا في عام 2022.

وتقول سعادة السفيرة Josefa Leonel Correia Sacko، مفوضة الزراعة والتنمية الريفية والاقتصاد الأزرق والبيئة المستدامة لدى مفوضية الاتحاد الأفريقي: "لقد تصالحت أفريقيا، شأنها شأن المناطق الأخرى، مع حقيقة أن تغير المناخ أصبح واقعاً فعلياً. فإذا تُركت العقود والسنوات القادمة دون ترويض، سيكون من السهل أن تشهد ضغطاً شديداً ناتجاً عن المناخ على اقتصادات القارة وسبل العيش فيها وطبيعتها".

وكتبت في التقرير: "بالنظر إلى تعرض أفريقيا الكبير وهشاشتها وانخفاض قدرتها على التكيف، من المتوقع أن تكون آثار تغير المناخ فيها أكثر حدة. فصحة الناس والسلام والازدهار والبنية التحتية والأنشطة الاقتصادية الأخرى في العديد من القطاعات في أفريقيا معرضة لمخاطر كبيرة مرتبطة بتغير المناخ".

والزراعة هي الدعامة الأساسية لسبل العيش والاقتصادات الوطنية في أفريقيا - إذ إنها تدعم أكثر من 55 في المائة من القوى العاملة. ولكن نمو إنتاجيتها الزراعية قد انخفض بنسبة 34 في المائة منذ عام 1961 بسبب تغير المناخ. وهذا الانخفاض هو الأعلى قياساً بما شهدته مناطق أخرى من العالم.

ومن المتوقع أن تزيد الواردات الغذائية السنوية المتوقعة من البلدان الأفريقية بنحو ثلاثة أضعاف، من 35 مليار دولار إلى 110 مليارات دولار بحلول عام 2025.

وسيتوقف مستوى الخسائر والأضرار، وبالتالي التكاليف المتكبدة، على العديد من العوامل، بما في ذلك مستوى طموح إجراءات التخفيف العالمية ومستوى الاستثمار في التكيف على المستوى المحلي. وفي عالم ترتفع درجة حرارته بمقدار 4 درجات مئوية، مع التكيف الإقليمي القوي، يمكن تكبد تكاليف "الأضرار المتبقية" التي تعادل 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي المتوقع لأفريقيا سنوياً بحلول عام 2080.

ومن المتوقع أن تتراوح تكاليف الخسائر والأضرار في أفريقيا بسبب تغير المناخ بين 290 مليار دولار أمريكي و440 مليار دولار أمريكي للفترة 2030-2020، وفقاً لمركز سياسات المناخ الأفريقي التابع للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأفريقيا (UNECA).

ووفقاً للتقرير، قد يؤدي تغير المناخ وتناقص قاعدة الموارد الطبيعية إلى تأجيج الصراعات على الأراضي المنتجة النادرة والمياه والمراعي، حيث ازداد العنف بين المزارعين والرعاة على مدى السنوات العشر الماضية بسبب تزايد ضغط الأراضي، مع وجود تركيزات جغرافية في العديد من بلدان جنوب الصحراء الكبرى.

والتقرير، مع خريطة القصة المصاحبة، هو نتاج جهد متعدد الوكالات. ويتضمن مدخلات من مفوضية الاتحاد الأفريقي، ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأفريقيا، ومساهمات من المرافق الوطنية الأفريقية للأرصاد الجوية والهيدرولوجيا، ومراكز المناخ الإقليمية التابعة للمنظمة (WMO)، ووكالات الأمم المتحدة المتخصصة، ومصرف التنمية الأفريقي، والفريق الاستشاري للبحوث الزراعية الدولية، والعديد من الخبراء والعلميين.

A pie chart showing the percentage of people affected by floods.
Weather-, climate- and water-related disasters in Africa in 2022. Note: The economic damages of some disaster occurrences are not presented in the figure due to data unavailability.
Source: Data as of June 2023 from EM-DAT

الرسائل الرئيسية

درجة الحرارة: كان متوسط معدل الاحترار في أفريقيا 0.3+ درجة مئوية/ عقد خلال الفترة 2022-1991، مقابل 0.2+ درجة مئوية/ عقد في الفترة بين عامي 1961 و1990. وهذا أعلى قليلاً من المتوسط العالمي. وقد كان الاحترار أسرع في شمال أفريقيا، التي اجتاحتها الحرارة الشديدة، الأمر الذي أدى إلى تأجيج حرائق الغابات في الجزائر وتونس في عام 2022.

هطول الأمطار: واجه القرن الأفريقي أسوأ موجة جفاف منذ 40 عاماً، إذ تضررت إثيوبيا وكينيا والصومال بشكل خاص. وكانت ظاهرة النينيا الثلاثية عاملاً مساهماً هاماً. وأدت خمسة مواسم متتالية من عدم هطول الأمطار إلى انخفاض الإنتاجية الزراعية والأمن الغذائي. وفي الصومال، نزح ما يقرب من 1.2 مليون شخص داخلياً بسبب الآثار الكارثية للجفاف على سبل العيش الرعوية والزراعية والجوع خلال العام. وسُجلت في إثيوبيا 512 000 حالة نزوح داخلي أخرى مرتبطة بالجفاف.

وشهدت أجزاء كثيرة من منطقة الساحل فيضانات كبيرة خلال موسم الرياح الموسمية، إذ تضررت نيجيريا والنيجر وتشاد والنصف الجنوبي من السودان بشكل خاص.

الأعاصير المدارية: شهد جنوب المحيط الهندي موسم أعاصير استوائية نشطة على الرغم من البداية المتأخرة بشكل غير عادي. وتعرضت منطقة الجنوب الأفريقي لسلسلة من الأعاصير المدارية والعواصف الاستوائية في الأشهر الأولى من عام 2022، مما أدى إلى فيضانات ونزوح السكان. ولم يُتاح سوى القليل من الوقت للتعافي بين الصدمات في دول مثل مدغشقر.

ارتفاع مستوى سطح البحر: يعد معدل ارتفاع مستوى سطح البحر الساحلي في أفريقيا مماثلاً للقيمة المتوسطة العالمية البالغة 3.4 ملم/ سنة. ومع ذلك، فهو أعلى قليلاً من المتوسط العالمي على طول البحر الأحمر (3.7 ملم/ سنة) وعلى طول غرب المحيط الهندي (3.6 ملم/ سنة).

التكيف مع المناخ: في عام 2021، بلغ نصيب الفرد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في أفريقيا 1.04 طن متري للشخص الواحد، مقارنة بالمتوسط العالمي البالغ 4.69 طن متري للشخص الواحد.

وقدم أكثر من 50 بلداً أفريقياً حتى الآن مساهماتها المحددة وطنياً. وتمثّل الزراعة والأمن الغذائي، والمياه، والحد من مخاطر الكوارث، والصحة الأولويات القصوى للتكيّف مع تغيّر المناخ.

وسيتطلب تنفيذ المساهمات المحددة وطنياً في أفريقيا ما يصل إلى 2.8 تريليون دولار أمريكي في الفترة بين عامي 2020 و2030. وقد ضاعف مصرف التنمية الأفريقي تمويله المناخي إلى 25 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2025 وخصص 67 في المائة من تمويله المناخي لأغراض التكيف، بالإضافة إلى جهوده الرامية إلى جمع ما يصل إلى 13 مليار دولار أمريكي لصندوق تنمية أفريقيا.

Two maps of africa showing different areas of the continent.
شذوذ الهطول بالملليمتر لعام 2022 (الصورة على اليسار): تشير المناطق الزرقاء إلى هطول فوق المتوسط، وتشير المناطق البنية إلى هطول أقل من المتوسط. كميات الهطول لعام 2022 (الصورة على اليمين): وتشير المناطق الخضراء اللون إلى مجاميع هطول مرتفعة على نحو غير عادي
المصدر: المركز العالمي لمناخيات الهطول (GPCC)، دائرة الأرصاد الجوية الألمانية (DWD)، ألمانيا

لمزيد من المعلومات، يرجى الاتصال بـ:

  • Clare Nullis موظف إعلامي، cnullis@wmo.int +41 79 709 13 97
  • WMO Strategic Communication Office Media Contact media@wmo.int
شارك: